البغدادي

69

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

ويؤكّد ذلك هاهنا أيضا قوله بعده ، « من السنين » فجاء بمن المرادة في جميع التفاسير من أحد عشر إلى تسعة وتسعين . ألا ترى أنّ أصل حركة عشرين درهما « 1 » إنّما هو عشرون من الدّراهم ، فمجيئه بالتمييز على أصله يؤنسك بأنّ كسر نون السنين من قبلها ، هو أيضا خروج فيها عن الأصل « 2 » ، غير أنّ النون في السنين الثانية مفتوحة على الاستعمال ، ولم يضطر إلى كسرها ، كما يضطر في القافية قبلها « 3 » . انتهى . وأراد بأبي العباس المبرّد ، وقد نقلنا كلامه ، وليس فيه ما نقله عنه ، وكلامه بعده غير واضح . انتهى أيضا فتأمّله . وسحيم بن وثيل شاعر إسلاميّ ، تقدّمت ترجمته في الشاهد الثامن والثلاثين من أوائل الكتاب « 4 » مع شرح عدّة أبيات من هذه القصيدة . وهذا البيت قبل البيتين اللذين أوردهما المبرد « 5 » : عذرت البزل إن هي خاطرتني * فما بالي وبال ابني لبون « البزل » : جمع بازل ، وهو المسنّ من الإبل . وضربه مثلا . يقول : عذرت المسانّ من الشعراء إذا تعرّضوا لي وهاجوني ، فكيف بغلامين حديثين ؟ ! يعني الأبيرد « 6 »

--> ( 1 ) في إعراب الحماسة الورقة 214 : " أن أصل عشرين درهما " . ( 2 ) في إعراب الحماسة : " على الأصل " . ( 3 ) في إعراب الحماسة : " ولم يضطر في كسرها كما اضطر في القافية قبلها " . ( 4 ) الخزانة الجزء الأول ص 261 . ( 5 ) في حاشية طبقات فحول الشعراء ص 72 : " وخبر الأبيات أن الأبيرد الرياحي وابن عمه الأحوص أرسلا إلى سحيم رجلا بأبيات يتعرضان له بها ، فلما سمعها أخذ عصاه وجعل ينحدر في الوادي يقبل ويدبر ويهمهم بالشعر ، ثم قال له : اذهب وقل لهما : أنا ابن جلا وطلاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفوني الأبيات . فجاءاه فاعتذرا له " . ( 6 ) في طبعة بولاق : " يعني الأبرد " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية والأصمعيات وطبقات فحول الشعراء . والأبيرد - بهيئة التصغير - هو الأبيرد بن المعذر بن قيس بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد ابن مناة بن تميم . انظر في ترجمته وأخباره الأغاني 13 / 126 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 3 / 58 ؛ والمؤتلف ص 27 .